الشيخ محمد رشيد رضا
260
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الفاحشة . ومنه قوله تعالى ( 2 : 124 وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) أي طهراه من الوثنية وشعائرها ومظاهرها كالأصنام والتماثيل والصور . ومن الآيات التي استعملت الطهارة فيها بمعنيها قوله تعالى ( 9 : 109 لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ . فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) . فإذا تأملت هذه الآيات وعرفت استعمال القرآن لكلمة الطهارة في معنيها ترجح عندك ان الآية التي نفسرها من هذا القبيل ، فذكر الطهارة بعد الأمر بالوضوء والغسل قرينة المعنى الأول ، والسياق العام وذكر إتمام النعمة بعد الطهارة التي ذكرت بغير متعلق قرينة المعنى الثاني مضموما إلى الأول أما تفصيل القول في حكمة الوضوء والغسل - ويتضمن حكمة ما يجب من طهارة كل البدن والثياب من القذر - فيدخل في مسألتين نبين فيهما فوائدهما الذاتية وفوائدهما الدينية الفوائد الذاتية للطهارة الحسية أما فوائدهما الذاتية فثلاث ( الفائدة الأولى ) ما أشرنا اليه آنفا من كون غسل البدن كله وغسل أطرافه يفيد صاحبه نشاطا وهمة ويزيل ما يعرض لجسده من الفتور والاسترخاء بسبب الحدث أو بغير ذلك من الاعمال التي تنتهي بمثل تأثيره ، فيكون جديرا بأن يقيم الصلاة على وجهها ، ويعطيها حقها من الخشوع ومراقبة اللّه تعالى ، ويعسر هذا في حال الفتور والكسل ، والاسترخاء والملل ، أو الحر والبرد ، ونزيد ذلك بيانا فنقول : من المعروف عقلا وتجربة ان الطهارة دواء لهذه العوارض فهي بمقتضى سنة رد الفعل تفيد المقرور حرارة والحرور ؟ ؟ ؟ ، وتزيل الفتور الذي يعقب خروج الفضلات من البدن كالبول والغائط اللذين يضر احتباسهما كاحتباس الريح في البطن ، فالحاقن من البول والحاقب من الغائط والحازق من الريح كالمريض ، وكل منهم تكره صلاته كراهة شديدة ، فمتى خرجت هذه الفضلات الضارّ احتباسها يشعر الانسان كأنه كان يحمل حملا ثقيلا وألقاه ، ويشعر عقب ذلك بفتور واسترخاء ، فإذا توضأ زال ذلك ونشط وانتعش ، وكذلك من مس فرجه أو قبل امرأته أو مس جسدها بغير حائل يحصل له لذة جسدية في